القائمة الرئيسية

الصفحات

ماهو التعلم وماهي شروطه وأنواعه

                      

       يعد التعلم من أهم أسباب وجود وتطور الجنس البشري، وهذا ما جعل كل النظريات النفسية والاجتماعية والتربوية الحديثة ترتكز عليه في فهم السلوك الإنساني والتنبؤ به، وفي ضبطه وتوجيهه.

       وقد يبدو مفهوم التعلم معروفا ومفهوما للجميع، لكن الحقيقة تظل أن ماهية التعلم وكيفيته، مسألة مثيرة للجدل عند العديد من النظريات والاتجاهات التربوية والنفسية الحديثة.

         لذلك سنسعى في هذا المنشور إلى تعريف مفهوم التعلم،  وبعض شروطه، وتحديد أشكاله المتعددة والمختلفة .

أنواع التعلم وشروطه

مفهوم التعلم:

      التعلم هو عملية سيكولوجية وعقلية داخلية تحدث تعديلا أو تغيرا في سلوك المتعلم ونشاطه الإنساني المعرفي والاجتماعي والانفعالي.

      هذه العملية التي تستمر مدى الحياة قد تتم بشكل مقصود أو بشكل عرضي عفوي، ولا يمكن ملاحظتها  بشكل مباشر، بل يمكن الاستدلال عليها من خلال أداء الفرد وسلوكه.

      فالتعلم يمكننا من اكتساب المعرفة وتطوير المهارات والنمو المهني والإثراء العام والتكيف مع المواقف الجديدة.

       يمكن أن يحدث التعلم في أماكن مختلفة ، مثل المدارس وأماكن العمل، وحتى المنصات عبر الإنترنت.

شروط التعلم:

التعلم وشروطه


    لكي يكون التعلم جيدا وفعالا  لابد من توافر مجموعة من الشروط الأساسية ذكر منها الباحثون التربويون ما يلي :

النضج الجسمي والاجتماعي والعقلي للمتعلم:

    التعلم الملائم والناجح، لا بد أن يصل فيه المتعلم الى مستوى مناسب في النضج،  ولذلك تقدم المقررات الدراسية وفقًا لسن المتعلم ولمراحل دراسته التي تتدرج فيها الصعوبة والسهولة من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى وفقًا لنضجه، حيث يقل زمن التعلم كلما كان المتعلم في مستوى النضج المناسب.

الاهتمام والانتباه:

    يجب أن يكون المتعلم مركزًا ومنتبهًا للمادة المدروسة، حيث يتطلب التعلم التركيز على المعلومات المقدمة وتجاوز التشتت الذهني.

الاستعداد والانفتاح:

      يجب أن يكون المتعلم منفتحا على الأفكار التي يريد تعلمها، ومستعدًا للاستمرار في التعلم، و الاستماع للآراء الأخرى وتقبلها لتغيير أفكاره ومعتقداته القديمة.

الرغبة والمثابرة:

    يجب أن يكون لدى المتعلم الرغبة الحقيقية في التعلم والتحسن، وأن يبذل جهدا، ويظهر إصرارا وتحملا لتجاوز التحديات والصعوبات التي قد تواجهه في مساره التعليمي.

التواصل والتفاعل:

     يجب أن يكون المتعلم متفاعلاً مع المحتوى الذي يتعلمه، وأن يشارك في النقاشات والمناقشات والأنشطة التعليمية.

السياق والمعرفة السابقة:

      يعتمد التعلم على السياق الذي يتم فيه تقديم المعلومات، وعلى المعرفة السابقة التي يحملها المتعلم. يجب أن يتم توفير سياق مناسب وربط المعلومات الجديدة بالمعرفة السابقة للمتعلم.

الممارسة والتطبيق العملي:

     يتطلب التعلم الفعال فرصًا للتطبيق العملي والتدريب على المهارات المكتسبة والتفاعل مع البيئة في مواقف معينة.

     هذه الممارسة يمكن أن تحدث بشكل مقصود داخل مؤسسات مثل: المدارس، والمراكز ، وقد تحدث في مواقف غير مقصودة مثل: تقليد الطفل للآخرين في كلامهم أو مشيتهم.

التغذية الراجعة:

     يجب أن يتلقى المتعلمون تغذية راجعة مفيدة وبناءة لأدائهم وتقدمهم، لأن   التقييم الصحيح والملاحظات الإيجابية يساعد على تقوية رغبة المتعلم في التعلم وتحسين أدائه.

البيئة المناسبة:

      يحتاج المتعلمون إلى بيئة ملائمة داعمة ومحفزة، توفر الهدوء والتركيز والموارد اللازمة لتعلم ناجح وفعال.

أنواع وأشكال التعلم:

التعلم أشكاله وشروطه

1. التعلم الرسمي

    التعلم الرسمي هو تعليم منظم ومتعمد تقدمه المؤسسات التعليمية، مثل المدارس والكليات والجامعات.

     هذا النوع من التعلم له مدة محددة، ويتبع منهجًا محددًا مسبقًا، ويقدمه مدربون معتمدون، يشمل الدروس والواجبات والامتحانات والتقييمات، ويقدم درجات أو شهادات معترف بها عند الانتهاء.

      يوفر التعلم الرسمي أساسًا متينًا للمعرفة الأكاديمية والمهارات في مجالات موضوعية محددة.

2. التعلم غير الرسمي

     يشير التعلم غير الرسمي إلى الأنشطة التعليمية المنظمة التي تتم خارج المؤسسات الأكاديمية التقليدية.

    يحدث بشكل طبيعي في المنزل أو في البيئات الاجتماعية أو من خلال الهوايات والاهتمامات والتجارب والتفاعلات والملاحظات اليومية والتجارب العفوية، ويشمل ورش العمل والندوات والبرامج التدريبية ودورات التطوير المهني والمبادرات المجتمعية.

     تتنوع أنشطة التعلم غير الرسمي بين ورشات العمل والندوات والبرامج التدريبية ودورات التطوير المهني والمبادرات المجتمعية.

      كما تشمل قراءة الكتب ومشاهدة الأفلام الوثائقية والانخراط في الهوايات وإجراء محادثات مع الآخرين.

      وهذا النوع من التعلم يكون موجها ذاتيًا ومدفوعًا بالفضول والاستكشاف الشخصي، ويهدف الى توفير فرص لتعزيز المهارات والنمو الشخصي والتقدم الوظيفي والإثراء الشخصي والتعلم مدى الحياة.

     كما أنه يتميز بكونه مرنا ومتمحورا حول المتعلم، ويلبي الاحتياجات والمصالح المتنوعة للأفراد خارج التعليم الرسمي.

3. التعلم المرئي:

      يتضمن هذا النوع من التعلم استخدام الصور والرسوم البيانية والرسوم المتحركة وغيرها من الوسائل المرئية لتقديم ومعالجة المعلومات.

     ويعتبر هذا النوع من التعلم فعالًا بشكل خاص في تعليم الأطفال الصغار، حيث يتمكنون من فهم المفاهيم بشكل أسهل عند استخدام الصور والرسوم البيانية.

4.    التعلم السمعي:

    يتضمن هذا النوع من التعلم استخدام الكلام والأصوات لتقديم المعلومات. حيث يفضل المتعلمون السمعيون استخدام حاسة السمع لمعالجة المعلومات، ويتعلمون بشكل أفضل من خلال الاستماع إلى المحاضرات أو المناقشات أو الموسيقى أو أي محتوى سمعي آخر.

      ويعتبر هذا النوع من التعلم فعالًا بشكل خاص في تعليم اللغات وفي تدريبات المحادثة، حيث يتم تحسين مهارات الاستماع والتحدث.

5.    التعلم الحسي الحركي: 

    يتعلق التعلم الحركي بتعلم وتطوير المهارات الحركية والقدرات البدنية منها. يفضل المتعلمون في هذا النوع من التعلم استخدام حاسة اللمس والحركة الجسدية لمعالجة المعلومات. فهم يتعلمون بشكل أفضل من خلال الانخراط في الأنشطة العملية

      ويشمل هذا النوع من التعلم الحركي النشاطات الحركية الدقيقة مثل تعلم الألعاب الرياضية، والتدريب على الحاسوب الآلي، والرقص والحرف اليدوية.

6.    التعلم التجريبي:

    يرتكز التعلم التجريبي على أهمية الخبرات العملية في عملية التعلم، من خلال التجربة المباشرة والمشاركة النشطة في تجارب العالم الحقيقي، وحل المشكلات والتفكير في تلك التجارب لاكتساب الأفكار والمعرفة.

     يمكن أن يأخذ التعلم التجريبي شكل التدريب الداخلي والرحلات الميدانية والمحاكاة ولعب الأدوار والأنشطة العملية.

    ويعتبر هذا النوع من التعلم فعالًا بشكل خاص في تدريس المواد العلمية، حيث يتمكن الطلاب من فهم المفاهيم بشكل أفضل عند قيامهم بالتجارب بأنفسهم، ويعزز لديهم التفكير النقدي وحل المشكلات وتطبيق المفاهيم النظرية في السياقات العملية.

7.    التعلم التعاوني:

    يعتمد التعلم التعاوني على التعلم من خلال التعاون والتفاعل مع الآخرين في مشاريع وأنشطة ضمن مجموعات أو فرق لحل المشكلات ومناقشة الأفكار وتبادل وجهات النظر المتنوعة، مما يساهم في تحسين مهارات الاتصال والعمل الجماعي والتفكير النقدي والمهارات الاجتماعية والقدرة على العمل في بيئات متنوعة.

   وهذا النوع من التعلم يمكن أن يحدث في أماكن مختلفة ، بما في ذلك الفصول الدراسية والمنصات عبر الإنترنت.

8.    التعلم عبر الإنترنت:

   يستخدم التعلم عبر الإنترنت ، المعروف أيضًا باسم التعلم الإلكتروني أو التعلم عن بعد ، التقنيات الرقمية لتقديم المحتوى التعليمي وتسهيل التعلم عن بُعد.

    هذا النوع من التعلم يوفر المرونة من حيث الوقت والمكان ووتيرة التعلم ، حيث يسمح للأفراد بالوصول إلى المواد التعليمية والمشاركة في الفصول الدراسية الافتراضية.

     فهو يقدم عبر الإنترنت مجموعة واسعة من الدورات والبرامج والموارد المتاحة للمتعلمين في جميع أنحاء العالم. ، مما يسهل للأفراد اكتساب المعرفة والمهارات عن بعد.

9.    التعلم الذاتي

   يحدث هذا النوع من التعلم الموجه ذاتيًا  عندما يكون المتعلم متحكما في رحلة التعلم الخاصة به، ويأخذ المبادرة في البحث المستقل والدراسة الذاتية والتقييم الذاتي، والمسؤولية لتحديد أهدافه ، ويكتسب المعرفة بشكل مستقل.

   يستخدم المتعلم ذاتيا موارد مختلفة مثل الكتب والدورات التدريبية عبر الإنترنت والبرامج التعليمية ومقاطع الفيديو والإرشاد لمتابعة اهتماماته وتوسيع معارفه و مهاراته وأهدافه التعليمية.

10.التعلم التكيفي

   يستخدم التعلم التكيفي الخوارزميات والتحليلات، ويستفيد من التكنولوجيا والبيانات لإضفاء الطابع الشخصي على تجربة التعلم ،

 تعمل منصات التعلم التكيفية على ضبط المحتوى والتقدم بالسرعة التي تناسب المتعلم، وتقيم تقدم المتعلم، وترصد نقاط القوة والضعف لديه ، وتكيف المحتوى وتوفر مسارات تعلم مخصصة وتمارين تفاعلية وردود فعل مخصصة لتحسين نتائج التعلم، وتصمم التعليمات بناءً على الاحتياجات والتفضيلات الفردية.

   11.التعلم المدمج

    يجمع التعلم المدمج أو المختلط بين التعليم التقليدي القائم على الفصول الدراسية ومكونات التعلم عبر الإنترنت لإنشاء بيئة تعليمية مختلطة.

    إنه يدمج فوائد كل من التدريس والموارد الرقمية، ويوفر مزايا التفاعل الشخصي والمرونة عبر الإنترنت، ويسمح بتجربة تعلم شخصية وذاتية السرعة، مع الاستمرار في تسهيل التعاون والمشاركة مع المدربين والأقران.

12.التعلم مدى الحياة

     يؤكد التعلم مدى الحياة على السعي المستمر للمعرفة والتنمية الشخصية طوال حياة الفرد. إنه يتجاوز التعليم الرسمي ويشجع الأفراد على المشاركة في أنشطة التعلم في أي مرحلة من مراحل حياتهم.

    وهذا يعزز النمو الفكري ، والقدرة على التكيف ، ويبقي الأفراد على اطلاع بأحدث التطورات في مجالات اهتمامهم.

13.التعلم المعرفي

    يتعلق التعلم المعرفي بالمعرفة والاستيعاب والفهم. يشمل هذا النوع من التعلم التفكير، وحل المشكلات، والتحليل، والتعبير عن الأفكار.

14. التعلم الاجتماعي والانفعالي:

    التعلم الاجتماعي هو عملية تعلم تركز على تطوير المهارات الاجتماعية والانفعالية لدى الأفراد، والتي تساعدهم على التفاعل بشكل صحيح مع الآخرين وفهم العواطف والمشاعر الخاصة بهم وبالآخرين.

     ويتعلق التعلم الاجتماعي بتعلم السلوك الاجتماعي الذي يرتبط بالعلاقات الإنسانية التي تقوم على أساس من الانفعالات والتفاعل مع الآخرين، مما يؤدي إلى ظهور دوافعنا، وتنمية اتجاهاتنا، وميولنا، أو عواطفنا.

 

    بالإضافة إلى الأنواع المذكورة أعلاه، هناك بعض الأشكال الأخرى لعملية التعلم نذكر منها:

التعلم العميق:

   وهو تعلم يتم من خلال الفهم العميق للمفاهيم والمعارف، ويتميز بالتركيز على فهم الأسس والمفاهيم الأساسية قبل الانتقال إلى الأشياء الأكثر تفصيلاً.

التعلم السطحي:

    وهو تعلم يتم من خلال الاعتماد على الحفظ والتكرار، ويتميز بالتركيز على المعرفة السطحية دون فهم الأساسيات.

التعلم التحفيزي:

    وهو تعلم يعتمد على تحفيز الفرد وإثارة اهتمامه باستخدام مواد ووسائل تعليمية مثيرة لتحفيزه على الاهتمام والتعلم.

التعلم بالأخطاء :

    وهو تعلم يتم من خلال الاختبار والتجريب والخطأ، ويتضمن التعلم بالأخطاء تحفيز الطالب وتشجيعه على استخدام هذه الأخطاء كفرصة لتحسين أدائه في المستقبل

       يمكن لعملية التعلم أن تتم بشكل متزامن أو غير متزامن، حيث يتم التعلم المتزامن من خلال الحضور في الفصل الدراسي أو الانخراط في مجموعة تعليمية عبر الإنترنت، بينما يمكن أن يتم التعلم غير المتزامن من خلال القراءة والتعلم الذاتي والتطبيق العملي.

التعلم النشط

    يتضمن التعلم النشط تفاعل الطالب مع المادة التعليمية، ويتضمن ذلك القراءة والكتابة والنقاش والبحث. وهذا يساعد على تحفيز الطالب وزيادة اهتمامه بالمادة التعليمية.

التعلم المشروعي

      يتضمن التعلم بالمشروع تطبيق المفاهيم التي تم تعلمها في مشروع عملي. وهذا يساعد على تحفيز الطلاب وتطوير مهاراتهم في حل المشكلات واتخاذ القرارات.

التعلم المستند إلى المشكلة

   يتضمن التعلم المستند إلى المشكلة حل مشكلة محددة باستخدام المفاهيم التي تم تعلمها. وهذا يساعد على تحفيز الطالب وتطوير مهاراته في حل المشكلات.

التعلم بالألعاب

    يتضمن التعلم بالألعاب استخدام الألعاب لتحفيز الطالب وزيادة اهتمامه بالمادة التعليمية. وهذا يساعد على تحسين مستوى المشاركة والانخراط في الفصول الدراسية.

التعلم المستند إلى القصص

     يتضمن التعلم المستند إلى القصص استخدام القصص لتحفيز الطالب وزيادة اهتمامه بالمادة التعليمية. وهذا يساعد على تحسين مستوى المشاركة والانخراط في الفصول الدراسية.

خلاصة:

      يتضح مما سبق أن التعلم بتعدد أنواعه وأشكاله، فإنه يوفر للأفراد مزايا وفرصًا متنوعة للنمو والتطور تبعًا للأهداف المراد تحقيقها، والطريقة التي يتم من خلالها تقديم المعلومات والمهارات للطلاب ، ويساهم في اكتساب المعرفة والمهارات الجديدة والإثراء الشخصي ، و توسيع الآفاق،  والتكيف مع عالم دائم التغير.

تعليقات